من المؤكد أن للإعلام دور في تشكيل رؤى ومواقف الناس من الأحداث والقضايا وطنية كانت أم اقليمية أم دولية لأن الأحداث الساخنة تجعل الأبصار مشدودة حد الهوس الى القنوات التلفزية والمواقع الالكترونية ذات الخطط الإعلامية المختلفة وبين من يقول الحقيقة ومن يكتفي بأنصافها و بين من يهول ومن يزيف
ومن خلال تتبعنا للأخباروالبرامج التلفزية تبين أن هناك قنوات إعلامية حققت إشباعا لمتتبعيها وأخرى تسببت في إحباط الكثيرين بسبب عدم موضوعيتها أو اِختلاف خططها الإعلامية
وفي تونس تعتبر حرية الاعلام من أهم مكاسب الشعب بعد 14 جانفي 2011 ان لم نقل المكسب الوحيد حيث تحول المشهد الاعلامي تسعين درجة وانتقل من دورمداهنة السلطة وطمس الحقائق والدعاية السياسية للحزب الحاكم الى القيام بدوره الوطني في تشكيل الرأي العام وطرح قضايا وموضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية يلتف حولها جموع المواطنين
هذا كله محمود ومرغوب فيه غير أن الامر اذا زاد عن حده انقلب الى ضده وولد نتائج عكسية حيث أصبحت جل المؤسسات الاعلامية تطنب في تقديم البرامج الحوارية السياسية والاقتصادية بالخصوص الى حد التخمة نظرا لضعف كلفتها المالية مقارنة بغيرها التي تتطلب بحثا وتقصيا وتنقلا الى مواقع الخبر وتعيد بثها أكثر من مرة في اليوم الواحد وصار الجميع يفقهون في السياسة والاقتصاد واصبح فلان محللا سياسيا وفلتان خبيرا اقتصاديا والجميع يتحدث وفق أهوائه ومنطلقاته الايديولوجية والكل يتنافس في تقديم الصورة الاقتم عن الوضع في البلاد لاسباب ذاتية بالدرجة الأولى وحتى يقال أنه من فطاحلة التحليل السياسي و القتصادي
نتيجة هذا الوضع غير العادي كانت سلبية على المستوى النفسي للمواطن بنماء الشعور بالاحباط لديه و ما تزايد عدد قوارب الموت المتجهة نحو أوروبا الا خير دليل على ذلك
والمطلوب في هذه الحالة هو قيام الاعلام بدوره الوطني والتوعوي والتثقيفي وكشف الحقائق كما هي لكن دون مغالاة وتنافس في تقديم الصورة الاقتم عن أوضاع البلاد


